السيد عبد الحسين اللاري

165

تقريرات في أصول الفقه

وقبل الخوض في الاحتجاج [ ينبغي تأسيس الأصل ] وتشخيص كونه مع المثبت أو المنافي ، أو لا أصل في البين . فنقول : أمّا ما قيل في مفهوم الغاية من أنّ أصالة عدم الدلالة وعدم التقييد والتخصيص والبراءة ولو في بعض الموارد وأصالة عدم الإرادة وعدم الوضع بناء على اعتبارهما كلّها مع النافي ، فقد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه من أنّها ليست مع النافي كما ليست مع المثبت ، وأمّا قاعدة أنّ الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك والمجاز فيتوقّف كونها مع النافي على وجود ما يعتبر في موردها من الجامع القريب والاستعمال المعتدّ به فيه ، وكلاهما مفقودان في المقام . أمّا الأوّل : فلانتفاء الواسطة والقدر المشترك بين الحصر وعدمه بدليل الوجدان . وأمّا الثاني : فلعدم استعمال « إنّما » في غير الحصر على وجه المعتدّ به بدليل التّتبع والاستقراء ، نعم يمكن الاكتفاء عن وجود الجامع في المقام بفرض وجوده الذهني في آلة الملاحظة وهو المعنى المتصوّر حال الوضع ، لاتّحاد المناط وهو الاحتراز عن الاشتراك والمجاز في كلّ من الوجودين . فيكون فرض وضعه لإفادة كلّ من الحصر وعدمه بالوضع العامّ والموضوع له العام ، كما هو مذهب القدماء في وضع المبهمات والحروف ، أو بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، كما هو مذهب المتأخّرين فيها ، أولى من فرض وضعه لكلّ منهما أو لأحدهما بالوضع الخاص والموضوع له الخاص حذرا من الاشتراك والمجاز . [ الأدوات الدالة على الحصر ] إذا تقرّر تأسيس الأصل فليعلم أنّ الأظهر حجّية مفهوم « إنّما » وسببيّتها الحصر ، للتبادر عرفا وكذا لغة بأصالة عدم النقل وشهرة نقله المقيّد للظن المكتفى به في أوضاع الألفاظ ، سيّما في الموضوع المستنبط المعتضد بتقديم قول المثبت